أحمد بن أعثم الكوفي

86

الفتوح

فلما أصبح أقبل حتى دخل على عبيد الله بن زياد فقال : ما عندك يا عمر ( 1 ) ؟ فقال : أيها الأمير ؟ إنك قد وليتني هذا الأمر وكتبت لي هذا العهد وقد سمع به الناس ( 2 ) وفي الكوفة أشراف - وعدهم ( 2 ) - . فقال له عبيد الله بن زياد : أنا أعلم منك بأشرافها ، وما أريد منك إلا أن تكشف هذه الغمة وأنت الحبيب القريب . وإلا أردد علينا عهدنا والزم منزلك فإنا لا نكرهك . قال : فسكت عمر ( 1 ) ، فقال له ابن زياد : يا بن سعد ! والله لئن لم تسر إلى الحسين وتطول حربه وتقدم علينا بما يسوءه لأضربن عنقك ولأنهبن أموالك . قال : فإني سائر إليه غدا إن شاء الله ، فجزاه ابن زياد خيرا ووصله وأعطاه وحياه ودفع إليه أربعة آلاف فارس وقال له : سر حتى تنزل بالحسين بن علي وانظر أن لا تهنه ولا تقتله وخل بينه وبين الفرات أن يشرب . قال : فسار عمر في أربعة آلاف فارس ، وسار الحر في ألف فارس ، فصار خمسة آلاف فارس . قال : ثم دعا عمر بن سعد رجلا من أصحابه يقال له عروة بن قيس ( 3 ) ، فقال له ! امض يا هذا إلى الحسين فقل له : ما تصنع في هذا الموضع ؟ وما الذي أخرجه عن مكة وقد كان مستوطنا بها ؟ فقال عروة بن قيس : أيها الأمير ! إني كنت اليوم أكاتب الحسين ويكاتبني وأنا أستحيي أن أسير إليه ، فإن رأيت أن تبعث غيري فابعث . قال فبعث إليه رجلا يقال له فلان بن عبد الله السبيعي ( 4 ) ، وكان فارسا بطلا شجاعا لا يرد وجهه عن شيء ، فقال له عمر بن سعد : امض إلى الحسين فسله ما الذي أخرجه عن مكة وما يريد . قال : فأقبل السبيعي نحو الحسين ، ثم قال له الحسين ( 5 ) لما رآه : ضع سيفك حتى نكلمك ! فقال : لا ولا كرامة لك ، إنما أنا رسول عمر ( 6 ) بن سعد ، فإن

--> ( 1 ) بالأصل : عمرو : وقد تكررت كثيرا ، وصححت . ( 2 ) العبارة في الطبري : فإن رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل وابعث إلى الحسين في هذا الجيش من أشراف الكوفة من لست بأغنى ولا أجزأ عنك في الحرب منه . ( 3 ) في الطبري : " عزرة بن قيس الأحمسي " وفي الأخبار الطوال ص 253 : قرة بن سفيان الحنظلي . ( 4 ) في الطبري : كثير بن عبد الله الشعبي . ( 5 ) كذا بالأصل ، وعبارة الطبري 5 / 410 فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين : أصلحك الله أبا الحسين ، قد جاءك شر أهل الأرض وأجرؤه على دم وأفتكه ، فقام إليه فقال : ضع سيفك . . . ( 7 ) بالأصول : " عبيد الله " خطأ .